سرابُ الحرية بعيداً عن محراب العبودية…!

هو سرابٌ يخامرُ عقول كثير من المنتسبين للإسلام ، ظناً منهم أن دين الله قفصٌ ، و أن الحرية هي الحياة خارج القفص!

و هذا مما جناه عليهم المنظور الغربي الليبرالي للحياة ، و الذي يفتح للناس أبواب الشهوات على مصرعيها و يدعوهم للتمتع بكل نفسٍ منها في شهوة من شهوات الحواس.

و دين الإسلام لا يُحرمُ التمتع بما غرز الله في الإنسان من شهوات ، و لكن ينظمها بما يكفل له توازناً لا يصيره عبداً لشهواته ، و لا محروماً من الاستمتاع بها بالكلية.

فأما شهوة المال ، فأحل الله البيع و التجارة و حث على الكسب الحلال و النفقة الطيبة، و فرض الزكاة تطهيراً للمال و طُعمة للفقراء ، و حث على الصدقات والهبات و العطايا و الإنفاق في سبيل الله ، فيُخرجها المسلم طيبة بها نفسه و يخرج معها تعلق قلبه بالمال.

و أما من المنظور الغربي الليبرالي للحياة، فجمع المال مطلوبٌ لذات المال ، ليخدم باقي شهوات الحواس، لتدليل هذا الجسد الفاني الذي سيصير إلى التراب!

و أما شهوة النساء ، فأحل الله الزواج، و عظم من شأنه ، و رغب في الزوجة العروب التي تتودد إلى زوجها ، و أثاب الزوج الكريم باللقمة يضعها في فيّ امرأته، و حرم كل ما من سبيله إفساد رباط الزوجية أو تعكير صفوه: كالنظر إلى غير المحارم ، و الزنا و الخلطه بغير محرم، و مع ذلك أحل الطلاق توسعة و رحمة منه بعباده.

و أما من المنظور الغربي الليبرالي ، الأنثى هي دُمية الحياة التي صنعت للمتعة، يُتَنَوَّقُ في صَنْعتِها ويُِبالَغُ في تَحْسِينِها ثم تزاحم بنهديها أكتاف الرجال في معترك الحياة! و ليكن ما يكون!

الأنثى عندهم هي الحافز و هي الجائزة و هي الألم و هي المُسكن ، حيةٌ تتشكلُ بكل شكل إلا الشكل الذي فطرها الله عليه.

و عند ذهابُ الأطيبان (لذة النكاح و الطعام) عند أرذل العُمر، يُجتنى الثمرُ أو يُلعق الحنظل!

فالمسلم الذي قد حبس نفسه عمره ، و اقترب وقت جائزته الكبرى ، تراه طيبة نفسه مستبشراً بالخير من ربه ، مقبلاً على ما هو مُقدمٌ عليه من سعة رحمة الله و ثوابه العظيمّ.

أما الأبعد، فإنه يتحسر على عدم قدرته التمتع بحواسه، يلعن الزمان و يلعن سوء الكبر، تراه مبعثراً لا يطيب له خاطراً ، حتى تتلف روحه و تتبع الجسد السالف التلف.

و من العجب، أن كثيراً ممن يتبنون المنظور الغربي الليبرالي من المسلمين لا يملكون المال ليبلغهم شهواتهم ، و بعضهم يعيش على القروض ، و عبداً لجشع البنوك ، و هم كما قال شاعر الخوارج عمران بن حطان:

أرى أشقياء الناس لا يسأمونها    على أنهم فيها عراةٌ وجوعُ!

اللهم توفنا مسلمين و ألحقنا بالصالحين ، و صل اللهم و سلم على عبدك و رسولك محمد.

هاني حلمي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s