تحيز الربا للجدارة الائتمانية على حساب الجدوى الإنتاجية…!

جاء في الأخبار: وزير المالية المصري: سنخرج لسوق السندات العالمي في النصف/2 من 2015-2016

تشعر و أنت تقرأ هذا الخبر بأنه فتح من الله و نصر مبين! و الواقع أنه ربا قد جلب صاحبه على نفسه حرب من الله و رسوله ، و أكّل الربا و موكله و كاتبه و شاهده ملعونون كما جاء في الأثر.

معنى هذا الخبر أن مصر ستقترض دولارات من أسواق المال العالمية بفائدة سنوية ثابته ، و هذا عين ربا الديون ، و هذا المقصود بالسندات.

مصر ، الدولة ذات التصنيف الائتماني المنخفض و النظرة المستقبلية السلبية طبقاً لوكالات التصنيف ، سوف تضمن حكومتها هذا الدين، السند الحكومي ، و لذلك فأن معدل الفائدة على هذا الدين قد يتراوح من 4 إلى 5 بالمائة سنوياً.

الولايات المتحدة ، ذات التصنيف الائتماني المرتفع و النظرة المستقبلية الإيجابية ، تبلغ معدل الفائدة على سنداتها الحكومية مثلاً 0.5 بالمائة سنوياً.

و هذا مثال على تحيز الربا للجدارة الائتمانية.

فالجدير ائتمانياً القادر على السداد يزداد تمويلاً بأقل سعر ، أما الأخذ في النمو الذي يحتاج فعلاً للتمويل لسداد ديونه أو بناء وطنه يدفع أكثر ، هذا معنى تحيز الربا ، و هو عين الظلم.

القرض في الإسلام من عقود التبرعات المبنية على الإحسان بين الناس ، و لا يراد منها نفعاً دنيوياً و يراد بها الأجر و الثواب عند الله.

و بديل القرض في التمويل الإسلامي هو نظام المضاربة أو المشاركة ، و هو من عقود المعاوضات، المبنية على الشح و المحاسبة و طلب الربح ، و صورتها أن يقدم طرف المال و يقدم طرف العمل ، و يتفقا على نسبة مشاعة من الربح ، و المال في المضاربة يضمنه صاحبه و بذلك يستحق العوض و هو الربح على ماله، إذ الخراج بالضمان و الغُنم بالغرم.

قال معالي الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين رحمه الله، مقال بعنوان “المصارف الإسلامية ما لها وما عليها” ، العدد السابع من مجلة تجارة مكة الصادر في رمضان سنة 1431.:

” النظام الائتماني الغربي ينتهي بالمال إلى أن يكون دولة بين الأغنياء وذلك نتيجة لعدة أسباب منها:

أن الربا نظام متحيز لناحية الجدارة الائتمانية، وليس لناحية الجدوى الإنتاجية فكلما كانت الجدارة الائتمانية للشخص أكبر كان معدل الربا الذي يدفعه أقل وفرصته في الحصول على التمويل أعظم.

بمعنى آخر أنَّ المنشأة الكبيرة التي هي أقدر على تحمل عبء الربا تحمل عبئاً أقل وبالعكس فإن المنشأة المتوسطة والصغيرة التي قد تكون ذات إنتاجية أعظم بمقياس المساهمة في الإنتاج الوطني تحصل على مال أقل بسعر ربا أعلى وهذا هو أحد الأسباب في النظام الرأسمالي للنمو السرطاني للمنشآت الكبيرة واختناق المنشئات المتوسطة والصغيرة.

وهذا هو العامل الأهم في انسياب أموال العالم الإسلامي إلى الأسواق المالية الغربية التي هي أقل إنتاجية بحكم حدة المنافسة، وأقل حاجة للمال، وفي أن يحرم منها العالم الإسلامي الذي من المفروض أن يكون الاستثمار فيه أكثر إنتاجية وهو على كل حال أكثر حاجة لرأس المال.”

قلتُ:

علة الربا العامة هي الظلم ، و هذا الظلم يظهر جلياً في التحيز للجدارة الإئتمانية على حساب القدرة الإنتاجية، بمعنى أن المال يُمنح للقادر على سداده ليرده بزيادة ، و هذا أخذ للعوض على المال من دون بيع و لا مخاطرة ، إذ المقترض هو الذي يضمن المال، فبأي حق يستحق المُقرض العوض دون عمل أو ضمان!

و الإسلام يريدُ من الناس المشاركة ، طرف يقدم المال و يتحمل مخاطره و يضمنه ، و طرف يعمل به و ينتج و يتشاركا في الربح بنسبة محددة مسبقاً ، فيستحق رب المال الربح نظير ضمانه ، و يستحق العامل الربح نتيجة عمله ، أما الربا فهو ظلم للطرفان و مخاطرة على مستقبل لا يعلمه إلا الله.

و الذي يحدث في الواقع أن صاحب الملأة المالية و الجدارة الإئتمانية يقترض المال بفائدة قليلة ثم يُقرضه لمن هو أقل جدارة إئتمانية بفائدة أعلى و يستفيد من الفرق ، فالمال هو السلعة و ليس الإنتاج، و هذا هو نموذج عمل البنوك الربوية ، إذ أغلب أرباحها من الإقراض المباشر.

هاني حلمي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s