وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًاَ

كدتُ أن أصرف رجلاً عن الإسلام بسوء خلقي، لولا أن أدركنا الله برحمته…!

منذ ما يقربُ من شهرين، أخبرني حارس العقار الذي أسنكه في دبي أنه ذهب لأحد المراكز الإسلامية لغير المسلمين ليتعرف على الإسلام، فقلت في قلبي هو خير له ثم نسيت أمره.

ثم منذ ما يقربُ من شهر، حدث انفجار في صنبور مياة مرأب السيارة، فطلبت منه إصلاح الصنبور فحضر ليصلحه ثم تركته و ذهبت،…، و لما عدت وجدت المياة لازالت منهمرة تتدفق من الصنبور، فغضبت فأتصلت به و أغلظت له القول و نهرته نهراً شديداً حتى أصلح الصنبور ثم تركته.

في نفس الليلة، و قبل صلاة العشاء، رجعت إلى نفسي و سكت عني الغضب، و تأملت فعلي و كلامي، ثم وقع في قلبي و تذكرت أنه قد يكون في طريقه ليسلم، و أنني ربما صددته بسوء خلقي، خاصة أنه يراني أذهب للمسجد القريب، و يرى من ظاهر حالي نموذجاً للمسلمين!

فعند أذان العشاء، قلت سأذهب لبيته بعد الصلاة أسترضيه و أبرأ من عهدته، و عند باب بيتي وجدت أحد عطوري التي أتعطر بها للصلاة و الخروج، فوضعت زجاجة جديدة في جيبي و خرجت للصلاة، فإذا به ماراً في طريقي للمسجد!

استوقفته و اعتذرت منه و ألنت له القول، و أظنني عانقته، و أهديته زجاجة العطر و ذهبت للصلاة…، و نسيت الأمر كله،…، حتى انفجر انبوب أخر في سقف الحمام اليوم!

اتصلت به ليصلحه، و اثناء إصلاحه الأنبوب، سألته ماذا عن المركز الإسلامي!، فأخبرني أنه أسلم لله منذ شهر تقريباً! فكاد قلبي أن يطير!

تقريباً هو نفس توقيت موقفي معه!

أصلح الرجل الأنبوب و ذهب، و جلست أتأمل رحمة الله بي و فضله أن ألهمني فعل ما فعلت، و أنني قد كدتُ أصرف الرجل عن دين الله بسوء خلقي و أنا لا أدري و أحسب نفسي على خير!

قال تعالى:
{ِوَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًاَ} جزء من أية [البقرة : 83]
{وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى : 37]
{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى : 40]

أين كنتُ من هذا!

هذه الأيات لا تتلى رجاء نيل بركتها و حسب! ، بل هي نزلت ليتدبرها الناس و يعملون بها، و كم صددت عن سبيل الله بغير علم، اللهم رحماك و عفوك.

ثم بعد مدة غير بعيدة من هذه القصة، سافر هذا الرجل مريضاً إلى أهله، و جاءت الأخبار أنه اكتشف مرضه بالسرطان من الدرجة الرابعة، و سيخضع لعملية جراحية.

سبحان الله مُقلب قلوب العباد، لعل الله هدى قلبه للإسلام قبل أن يقبضه إليه، و في هذا عبرة للمعتبر، و أن الأعمال بالخواتيم، و أن الأمر كله لله، يهدي من يشاء و يُضل من يشاء، فلا حول و لا قوة إلا بالله.

الحمد لله أولاً و أخراً ظاهراً و باطناً، و صل اللهم و سلم على محمد و أله و صحبه أجمعين.

هاني حلمي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s