سؤال في التضخم و الفوائد الربوية…!

سألني على الواجوه (فيس بوك) سائل:

” طيب لو عندك وقت ….ناقشنى ….يعنى ايه كلمة ربا….و هل الجنيه المصرى لما انا احطه فى البنك لمدة سنة….و احده بعد سنة 110 قروش يبقى كدة ربا و لا ده تعويض عن التضخم مع ثبات القيمة لان الجنيه النهاردة يساوى 110 قروش بعد سنة….و ده مختلف تماما عن الدينار و الدرهم اللى كانت لهم قيمة ثابتة من الذهب و الفضة”

قلتُ (هاني):

السلام عليكم،

خلاصة الأمر هو العلاقة التعاقدية بينك و بين البنك ، و التي تقوم في البنوك التجارية على مبدأ الفائدة الثابتة المحددة مسبقاً ، فهو قرض جر نفعاً ، و هذا يسمى ربا الديون ، و هو نوع من الربا ( الربا نوعان : ربا الديون و ربا البيوع).

و فوائد البنوك من ربا الديون، لأن الودائع عند البنوك التقليدية هي قروض، هكذا يكيفونها قانونياً، و هي كذلك في الشرع فهي قروض، و ذلك لأنها مضمونة على البنك، فبأي وجه يربح صاحب المال الفوائد و هو لم يضمن رأس المال، فالربح و الضمان مرتبطان.

و النقود الورقية تقوم مقام النقود الذهبية و تأخذ صفة الثمنية ، لذلك يجري فيها الربا ، و هذا ما قرره جمهور أهل العلم ، و هناك من خالف في ذلك على تفصيل لا يتسع المقام له، و هي مخالفة شاذة لا يلتفت لها لعدم الدليل.

أما تغير قيمة النقود ، أو ما يسمى بالتضخم ، فهو من المشاكل التي أحدثها التعامل بالربا في النقود ، الذي هو زيادة في النقود دون عمل ، فتقل قيمتها الشرائية.

و الواقع أن البنوك ولابد أن تجعل أسعار الفائدة أعلى من معدلات التضخم.

و البنوك التجارية تأخذ اموالك و تُقرضها بفائدة لغيرك، و تستفيد من فروق فوائد القرض بين المودعين و المقترضين ، فهي زيادة في المال دون عمل، و هي تجارة في عين النقود، لا تجارة بالنقود.

أما غالب البنوك الإسلامية، فالعلاقة التعاقدية بينها و بين عملائها علاقة تجارية مبناها على العمل الحقيقي أو مبادلة السلع الحقيقية ، مثل عقود الوكالة و المضاربة و المرابحة، مفردة أو مركبة.

و يلتبس الفرق عند كثير من الناس بين النظام الإسلامي و النظام الربوي ، عندما يرى تقارب أو تساوي النتائج ( قيمة الأرباح = قيمة الفوائد ) فيظن أنهما سواء ! و الحق أن بينهما فرق ابن الفراش و ابن الزنا ، كلاهما جاء من رجل و امرأة و جماع… و ذلك قول المشركين ( إنما البيع مثل الربا) فرد الله شبهتهم (و أحل الله البيع و حرم الربا) مثل ما أحل الله النكاح و حرم السفاح.

ثم علق سائلُ أخر:

“معك تماما ياهانى لكن هناك مشكله حقيقية اكبر ان النظام العام فى الدوله واقتصادها غير اسلامى المنظومة الاقتصادية بالكامل انت تدور فيها بشكل او بأخر فاللهم نسألك السلامة”

فقلتُ:

قال تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم) ، و القاعدة الشرعية أن الميسور لا يسقط بالمعسور ، لذلك فعلى المسلم اختيار المؤسسات المالية الإسلامية ذوات هيئات الرقابة الشرعية ، و أن يتحرى الحلال قدر المستطاع في وسعه ، و لا عليه بعد ذلك ، ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) ، و إن علم الله ذلك منه رزقه الحلال و سدده في سعيه ، ( و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)، لكن لا يُعرضُ الإنسانُ عن العلم و البحث و يأكل المال بكل طريق ، ثم يقول سيُغفرُ لي ، فأنا جاهل و النظام فاسد!

و جاء في ضمن فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء بالمملكة العربية السعودية، و هي من أرفع حهات الفتوى تمسكاً بالكتاب و السنة و موافقة عمل سلف الأمة:

15977164_10154068231016577_692267221141353082_n

فكرة واحدة على ”سؤال في التضخم و الفوائد الربوية…!

  1. في بلدي عام 1960 تشتري ب 30 دينارا بيت في حي راق. الان تشتري 1 كيلوغرام لحم بنفس المبلغ. اين هو العدل اذا اقرضت المبلغ عام 1960 و تم تسديد الدين عام 2019. ام علينا عدم إقراض المال وعدم المساعدة. ارجو اجابة من واقعية و لا من نوع اجرك على الله.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s