فَتْوى جَامِعَة في زكَاةِ العِقَارِ…!

فَتْوى جَامِعَة في زكَاةِ العِقَارِ

كتَبهَا: الشيخ العلامة بَكر بن عَبد الله أَبوُ زَيد ، رحمه الله تعالى.

“بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرّحَيِم

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أَمَّا بَعْدُ:

فقد كثرت الأسئلة, وتنوعت الاستفتاآت عن زكاة العقارات المملوكة من الأراضي والمنشآت عليها, التي يدور اختلاف أحكامها على اختلاف نِيَّاتِ مُلاَّكها بين البيع والإِيجار والقُنية, وغير ذلك من النيِّات التي تدور عليها أحكامها, فرأيت حَصْرَ أحوالها وأنواعها وأحكامها, وأحكام عامة فروعها, في فتوى جامعة؛ ليعم نفعها, ويسهل الانتفاع بها – إن شاء الله – فأقول وبالله التوفيق:

تعريف العقار وأسباب التملك:

العقار: يُراد به ما يملكه الإِنسان من الأراضي, والمنشآت عليها, من البيوت, والقصور, والعمائر, والشقق, والدكاكين, ومحطات الوقود, والاستراحـات, ونحوها, بأي سبب كان من أسباب الملك, من إحياء, أو شراء, أو إرث, أو هبة.

لا فرق في أحكام الزكاة بين أن يملكها بأي سبب يُفيد التملك؛ إذ الزكاة فرع الملك. ولا فرق في أحكام الزكاة بين أن يكون المالك بالغاً عاقلاً أو غير بالغ ولا عاقل, يتيماً أو غير يتيم. ولا فرق في أحكام الزكاة بين أن يملك العقار جميعه, أو جزءاً منه: معيناً, أو شائعاً كالمساهمة. وإنما تختلف أحكام الزكاة في العقارات في عينها أو في غلتها وجوباً أو عدماً باختلاف نية المالك؛ لعموم الحديث الصحيح: ((إنما الأعمال بالنيات)) وذلك في الأقسام الخمسة الآتية:

القسم الأول : عقار تجب فيه الزكاة.

وهو نوع واحد: وهو العقار المُعَدُّ للبيع, لأنه من عُروض التجارة التي تجب فيها الزكاة, فهي داخلة في عموم أدلة وجوب الزكاة في الأموال المعدة للتجارة, ومنها: قول الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾, ومنها حديث سمرة بن جندب – رضي الله عنه – قال: ((أَمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلمأن نُخْرِجَ الصدقة مِمَّا نُعُّده للبيع)) [رواه أبو داود بسند حسن(1)]. وحُكِيِ الإِجماع على ذلك (2). المقدار الواجب: هو ربع العشر, أي (اثنان ونصف بالمائة) من قيمته وقت وجوب الزكاة, فمائة ريالٍ – مثلاً – فيها ريالان ونصف ريال, وألف ريال فيه خمسة وعشرون ريالاً.

كيفية إخراجها: عند تمام الحول على العقار من تاريخ تملك ثمنه, أو تملكه بنية البيع, فعلى مالكه إعمال قاعدة الشريعة في زكاة عُرُوْض التجارة, وهي تقويمها عند تمام الحول, فَيُقَوَّمُ العقار حسب قيمته في السوق بمعرفة أهل النظر, فيزكي ما يساوي قيمته السوقيه عند تمام الحول, سواء كانت تساوي ما اشتراها به أو أقل أو أكثر, فإذا بلغت القيمة نصاباً وهي ((56)) ريالاً سعودياً من الفضة أو ما يعادلها من العُمَل الورقية, سواء بلغت النصاب بنفسها, أو بضمها إلى ما تجب فيه الزكاة من أمواله الزكوية من ذهب أو فضة أو عُروض تجارة, أَخْرَجَ الزكاة الواجبة ومقدارها ربع العشر, أي (اثنان ونصف بالمائة) ودفعها إلى مستحقيها على الفور وقت الوجوب, من الفقراء والمساكين وغيرهم من أهل الزكاة الثمانية الذين ذكرهم الله – عز شأنه – في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:60]. ومن لم يجد ما يخرجه زَكَاةً فإنها تبقى ديناً في ذمته حتى يجدها ثم يخرجها. ويحسن بالمسلم أن يُقَيِّدَ ما وجبَ عليه في كتاب عنده؛ لئلا ينساه, وحتى يُخْرَجَ أيضاً عنه بعد موته من تركته إن لم يتمكن من إخراج الزكاة قبل موته؛ لعموم قول النبي: ((ما حقُّ امرئ مسلمٍ له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)) خرجاه في الصحيحين, وبهذا يكون أدى ما افترض الله عليه من زكاة في عقاره, ولا تبرأ ذمته إلا بعد إخراجها.

• فـروع:

1- الزكاة متعلقة بذات العقار المنوي للبيع, فَلاَ يُسْقِطُ وجوبها كونها مشتراة بالتقسيط, أو أن مالكها مدين بدين آخر؛ لأن الدين لا يمنع من وجوب الزكاة على القول الصحيح.

2- ليس من شرط صحة نية التجارة في العقار عرضه عند مكتب عقاري؛ بل يكفي مجرد نية مالكه لبيعه, كأن ينوي أنه إذا جاءه سوم مناسب باعه, فهذه النية موجبة للزكاة في هذا العقار؛ لأنه بهذه النية أَعَدَّه للبيع فصار من عُرُوْض التجارة. (3)

3- من نوى عقاراً للقُنية, كالسكنى, ثم عدل إلى بيعه, فإن حول الزكاة يبدأ من تاريخ نية البيع.

4- من ملك أرضاً ونوى عند ملكه لها بيعها بنية مهر الزواج أو غيره من حوائجه, فهذه النية لا تُسْقِطُ وجوب الزكاة, فتجب الزكاة فيها عند تمام الحول على القيمة التي اشترى فيها الأرض, إن كانت آلت إليه بالشراء, أو عند تمام الحول على تملكه للأرض, إن كانت آلت إليه بغير ثمن, كإرث أو وصية أو هبة, إلا إذا باعها قبل تمام الحول وصرف قيمتها فيما نوى صرفها فيه قبل وجوب الزكاة فلا شيء عليه؛ لخروجها من ملكه قبل وجوب الزكاة فيها.

5- الشركاء في عقار يشترط في وجوب الزكاة على كل واحد منهم, أن تبلغ قيمة نصيبه من العقار نصاباً في نفسه, أو بضمه إلى مال لـه زكوي آخـر من نقد عُرُوْض تجارة.

6- من باع عقاراً مُعَدَّاً للبيع بعقار مُعَدَّ للبيع, أو بعُرُوْض تجارة, أو بماشية من إبل ونحوهما تعد للبيع, فإن حول العقار الأول المبيع من تاريخ نيته للبيع, فَيُزَكَّى عند تمام الحول بقدر ما يساويه.

7- من ورث أرضاً مثلاً, وهو يعلم أن مورثه لا يزكي عليها عدة سنين, والوارث لا يعلم نيته: هل هي معدة للبيع أم لا؟ فليس عليها زكاة لهذه السنين, أما بعد وفاته فكل وارث يزكي حصته إذا نواها للتجارة من تاريخ النية, وبلغت قيمتها نصاباً. 8- العقار الذي توقف مالكه عن نيته للبيع, أو ترددت نيته بين جعله قُنيةً, كتعميره سكناً أو تأجيره لا زكاة فيه؛ لعدم وجود نية جازمة لبيعه.

9- العقار المُعَدُّ للبيع, وقد أعاره مالكه لمن ينتفع به بالسكنى مثلاً, فإن هذه الإِعارة لا تُسْقِطُ وجوب الزكاة, ولا تُحْتَسَبُ من الزكاة.

10- العقار الذي نُزِعَتْ ملكيته, وقَدَّرَت الدولة قيمته, ولم يتمكن المالك من قبضه بسبب قهري, فإن القيمة لا تُزَكَّى إلا بعد قبضها ومُضِي حول عليها, بعد القبض, على الصحيح.

11- العقار المُعدُّ للبيع إذا أخرج مالكه الزكاة لِسَنَةٍ فأكثر, ثم حصل نزاع في ملكيته انتهى بفسخ البيع؛ لعدم الملك, فليس له الرجوع فيما دفع من الزكاة, ولا احتسابها مستقبلاً زكاة أموال أخرى, والله سبحانه يخلف عليه ما أنفق بأحسن الخلف.

12- المساهمة التجارية في العقار التي يطلب بها الربح أو تباع وتشترى, فإن الزكاة تجب فيها وفي ربحها بعد مُضِيِّ الحول وبلوغها نصاباً بنفسها أو بضمها إلى غيرها من ماله الزكوي من نَقْدٍ أو عروض تجارة. وأما المساهمة الثابتة: ((الأسهم الاستثمارية)) التي يقصد بيعها, فالزكاة في غلتها من حين حصولها إذا بلغت نصاباً.

13- إذا باع المالك عقاراً له فإن حول زكاة الثمن باعتبار حول أصله, فلو مضى على العقار عشرة شهور من نيته للبيع ثم باعه وبقي الثمن لديه, أو اشترى به عقاراً آخر بنيته التجارة, فإنه يزكيه بعد مضي شهرين من البيع.

القسم الثاني: عقار تجب الزكاة في غلته دون أصله: وهو نوعان:

النوع الأول: الأرض الزراعية.

الأرض المعدة للزراعة والحرث, تجب الزكاة في ثمرة الخارج منها من الحبوب والثمار يوم الحصاد والجذاذ, إذا بلغ نصاباً لا في نفس الأرض, وكانت الثمرة مما يكال ويدخر. وهذا من زكاة الخارج من الأرض لا العُرُوض التجارية, وأحكامها مفصلة لدى الفقهاء – رحمهم الله تعالى -.

• فـروع:

1- إذا حُوِّلَت الأرض الزراعية إلى نية البيع لها, أو تخطيطها, وجبت الزكاة في الأرض عند تمام الحول من تاريخ ذلك.

2- إذا أجر مالك الأرض الزراعية أرضه لمن يزرعها, وكانت الأجرة من النقود, وجبت على المؤجِّر لها زكاة الأجرة من تاريخ العقد إذا حال عليها الحول وبلغت نصاباً, أو بضمها إلى مال زكوي آخر من نَقْدٍ أو عروض تجارة. وإن استهلكها قبل تمام الحول فلا شيء عليه. ووجبت زكاة الزرع على المستأجر يوم حصاده؛ طرداً للقاعدة: أن الزكاة للزرع على زارع الأرض, سواء كان مالكاً أو مستأجراً أو مرتهناً.

النوع الثاني: العقار المعد للإِيجار:

وهذا النوع لا تجب الزكاة فيه في رقبة الملك, وإنما تجب الزكاة في أجرته – ويقال: الغلة, والريع – إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول من تاريخ عقد الإِيجار, ومقدارها ربع العشر, أي (اثنان ونصف بالمائة).

كيفية إخراجها: يبدأ حول أجرة العقار من تاريخ عقد الإِيجار, إذا كانت الأجرة أو المتوفر منها يبلغ نصاباً بنفسه وهو: ((56)) ريال فضةٍ من الريالات السعودية, أو ما يعادلها من العُمَل الورقية, أو بضمها إلى ما تجب فيه الزكاة من أمواله الزكوية من ذهب وفضة أو عُرُوْض تجارة, فيجب إخراج ربع العشر, أي (اثنان ونصف بالمائة) ويدفعها إلى مستحقها – عند تمام الحول – من الفقراء وغيرهم من أهل الزكاة الثمانية المذكورين في آية التوبة.

• فـروع:

1- إذا استُهْلِكَت الأجرة, أو بعضها, قبل تمام الحول, فلا زكاة فيما استهلك منها, ويزكى ما يحول عليه الحول منها.

2- إذا كان العقار المؤجر بين شريكين فأكثر, فيشترط في زكاة نصيب كل منهم بلوغه نصاباً بنفسه وهو: ((56)) ريال فضة من الريالات السعودية, أو ما يعادلها من العُمل الورقية, أو بضمه إلى مال زكوي آخر من نَقْدٍ أو عُروض تجارة.

3- من كان له عقار يؤجره, لكن لو حصل له قيمة يرضاها باعه, فالزكاة في الأجرة دون قيمة العقار؛ لأنه ليس من عُرُوض التجارة؛ لعدم النية الجازمة للبيع.

4- زكاة العقار المُعَدِّ للإِيجار تجب في أجرته, فلا يُسْقِطُ وجوبها كون العين مرهونة لجهة رسمية كصندوق التنمية العقاري أو لشخص بما بقي من قيمتها, أو أن مالكها مدين بدين آخر؛ لأن الدين لا يمنع الزكاة.

5- العقار المؤجر, سواء كان إيجاره باليوم أو الشهر أو العام, الزكاة في المتوفر من الإِجارة عند تمام الحول من تاريخ العقد, متى بلغت نصاباً بنفسها أو بضمها مع مال زكوي آخر من نَقْدٍ أو عُروض تجارة؛ لأنها من باب الربح, والربح يضم إلى أصله.

وتُحسب الزكاة بأحد طريقين:

(أ) حسب تاريخ العقد من يوم أو شهر أو عام, وهذا يحتاج إلى فتح سجل لذلك, ففيه مشقة.

(ب) أن يَجْعَلَ لَهُ وقتاً معيناً يزكي فيه كُلَّ ما تَحَصَّل له, كأول شهر رمضان أو ذي الحجة, وهذا الطريق أبرأ للذمة, وهو أسهل وأيسر لمن أراد سلوك طريق السماحة, وطابت نفسه أن يؤثر جانب الفقراء والمحاويج وغيرهم من أهل الزكاة على نفسه.

6- غلة وقف الإِنسان وقفاً عقارياً على معين, تجب فيها الزكاة, كُلٌّ حسب حصته, إذا بلغت نصاباً, بخلاف الوقف الخيري على جهات البر العامة كالفقراء, فلا زكاة فيها؛ لزوال الملك, ولأنه من باب الإِنفاق في سبيل الله تعالى.

7- لاَ يُسْقِطُ وُجُوْبَ الزكاة في أجرة العقار وغلته أن ينوي صاحبها إعدادها لبناء سكن أو للنفقة أو للتزوج أو لقضاء دين, أو غير ذلك من المقاصد؛ لأنها ما زالت مالاً زكوياً متمولاً في ملكه تجب الزكاة فيها بمجرد تملكها, ولا تُعَدُّ هذه أسباباً صارفة عن وجوب الزكاة فيها؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في مثل هذا, إلا إذا صرفها فيما نواها له أو في غيره قبل تمام الحول عليها, فإنه لا يجب عليه فيها شيء؛ لأنها استهلكت قبلَ وجوب الزكاة فيها.

8- لا يُسْقِطُ وجوب الزكاة في أجرة العقار وغلته أن ينوي صاحبها إخراج هذه الأجرة لزكاة ماله, فإنه إن حال على الغلة الحول وجبت عليه زكاتها وإن نوى إخراجها زكاة لماله الآخر.

القسم الثالث: عقار تجب الزكاة في أصله وغلته:

وهو العقار المؤجر ينويه للبيع, ففي رقبة الملك زكاة من تاريخ نية البيع, على ما تقدم في القسم الأول, وفي غلته زكاة من تاريـخ عقـد الإِيجـار, على ما تقـدم في القسم الأول.

القسم الرابع: عقار لا تجب الزكاة في أصله ولا في غلته ومنفعته:

وهو ما كان خارجاً عن الأقسام الثلاثة المتقدمة, وهو مالم يُعَدَّ للبيع ولا للاستثمار ولا لهما. وهو أنواع وصور, منها:

1- العقار الموقوف على جهات بر عامة كالفقراء, فلا زكاة فيه؛ لانتفاء الملك, ومن شروط الزكاة: تمام الملك, ولأنه حق في سبيل الله. وهذا بخلاف الوقف على معين, فتجب في غلته الزكاة إذا بلغت حصة الواحد نصاباً بنفسه أو بضمه إلى مال زكوي آخر من نقدٍ أو عُروض تجارة.

2- العقار الآيل إلى الوقف, وهو المُوصى به, فيه الزكاة في حياة المُوصِي ولا زكاة فيه ابتداء من تاريخ وفاة الموصي إذا كان على جهة بر عامة, أما إذا كان لمعين فتجب في غلته الزكاة إذا بلغت حصة الواحد نصاباً بنفسها أو بضمها إلى مال له زكوي آخر.

3- العقار المعدّ لِلْقُنْيةِ كأرض أو دار للسكن, أو الفلاحة, أو مستراحاً, فلا زكاة فيه؛ لأنه مال غير تامٍّ بالفعل, فلا يُدِرُّ على مالكه ربحاً, وليس قابلاً للنماء والزيادة؛ لكونه يستغله بنفسه.

4- العقار المُعَدُّ لتشغيل مصنع مثلاً, يشغله مالكه, أما إذا أَجَّرَهُ فتَجِبُ الزكاة في الأجرة, حسبما تقدم.

5- العقار الذي ترددت نية مالكه: هل يبيعه أم لا يبيعه؟ فهو مُتَوَقِّفٌ عن أية نية له, فلم يجزم ولم يعقد العزم على بيعه, فلا تجب فيه الزكاة حتى يعقد نية البيع ويمضي حول على النية, كما تقدم.

6- العقار الذي ترددت نية مالكه بين البيع والإِيجار.

7- العقار الذي ترددت نية مالكه بين القُنية والبيع.

8- العقار المُعَدُّ للبيع, لكن حصل عليه مانع قهري يمنع مالكه من التصرف فيه, كغصبٍ له, أو دعوى فيه, ومَضَى الحول ولم يرتفع المانع, فإن الحول يبدأ من تاريخ ارتفاع المانع؛ وذلك لأن المالك غير متمكن من التصرف فيه فالملك يعتبر غير تام, إذ الملك التام هو ما كان الملك فيه تحت يد مالكه وتصرفه, فإذا كان تحت يده وتصرفه فهو ملك تام تجب فيه الزكاة.

9- العقار المُعَدُّ لِلقُنية, كسكن, إذا باعه ليشتري عقاراً أفضل منه للسكن, فلا زكاة في؛ لأن بيعه لغرض غير التجارة, لكن لو حال الحول على الثمن ولم يشتر البدل للسكنى لو جبت الزكاة في الثمن.

10- الأرض التي تُحْجَزُ في المخططات كمرافق, ومدارس, ومكاتب بريد, وغيرها, ومالكها ممنوع من التصرف فيها إلا إذا قررت الجهة الرسمية عدم الرغبة فيها, فلا زكاة فيها إلا بعد تمكين مالكها من التصرف فيها, فيستقبل في زكاتها حولاً من تاريخ التمكين من التصرف فيها.

القسم الخامس: معاملة من حوّل نيته فراراً من الزكاة بنقيض قصده:

لما كانت أحكام الزكاة في عُرُوض التجارة – ومنها: ((العقارات)) – تدور على النية, وهي بين العبد وبين ربه, لذا فإنه يحرم على من وجبت عليه الزكاة تحويل نيته فراراً منها, وهو آثم, فعليه التوبة إلى الله تعالى بإعمال نيته الصادقة فيها, وإن لم يَتُبْ وعُلِمَ منه ذلك فإنه يُعامل بنقيض قصده, وتؤخذ منه الزكاة لذلك العقار. مثال ذلك: إذا كان مالك العقار نيته البيع وطَلَبُ الربح, ثم لما قرب تمام الحول حَوَّل نيته إلى الإِيجار أو القُنية فراراً مما افترضه الله عليه من الزكاة, فإنه يُعامل بنقيض قصده, فتجب عليه زكاة رقبة الملك, وتؤخذ منه قَضَاءً.

تكميل: هناك فُروع تتعلق بزكاة العقار عَدَلْتُ عن ذكرها؛ لأنه لم يتحرر لي الحكم فيها. والله تعالى ولي الهداية والتوفيق.” أنتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى.

* * *

هذه التعليقات من عندي (هاني):

(1) بتخريج هذا الحديث تبين أن فيه ضعف لجهالة ثلاثة من رواته، قال الذهبي في “الميزان” (1/ 408): “هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم”. وقال الحافظ في “التلخيص” (2/ 179): “في إسناده جهالة”. ولكن الحُجة تقوم بغيره مما صح.

قال الحافظ بن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية: “أخرجه أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَفِيه ضعف وَعَن ابي ذَر رَفعه فِي الْإِبِل صدقتها الحَدِيث وَفِيه وَفِي الْبَز صدقته أخرجه أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَإِسْنَاده حسن وَضبط الْبَز بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّاي فَيدْخل فِي هَذَا الْبَاب وَمن ضَبطه بِضَم الْمُوَحدَة وَالرَّاء فَلَا مدْخل لَهُ فِيهِ، وَرَوَى عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول فِي كل مَال يدار فِي عبيد أَو دَوَاب أَو بز للتِّجَارَة تدار الزَّكَاة فِيهِ كل عَام وللبيهقي من وَجه آخر صَحِيح عَن ابْن عمر لَيْسَ فِي الْعرُوض زَكَاة إِلَّا مَا كَانَ للتِّجَارَة وَللشَّافِعِيّ وَأحمد وَعبد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق أبي عَمْرو بن حماش عَن أَبِيه أَن عمر قَالَ لَهُ قومه يَعْنِي الْأدم والجعاب ثمَّ أخرج صدقته وَفِي الْمُوَطَّإِ أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كتب إِلَى عَامل انْظُر من مر بك من الْمُسلمين فَخذ مِمَّا ظهر من أَمْوَالهم مِمَّا يديرون من التِّجَارَة من كل أَرْبَعِينَ دِينَارا دِينَارا”

(2) قال ابن القطان الفاسي في الإقناع في مسائل الإجماع ” 1193 – وأجمع أهل العلم على أن في العروض التي تدار للتجارة الزكاة إذا حل عليها الحول.” قلتُ (هاني) وهذا ليس على أطلاقه، قال ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد “وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التِّجَارَةُ، وَاخْتَلَفُوا فِي إيجاب الزَّكَاة فِيمَا اتُّخِذَ مِنْهَا لِلتِّجَارَةِ، فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ. وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِالْقِيَاسِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ…”

وصل اللهم على محمد و على آله و صحبه و سلم.

هاني

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s