خلاصة كتاب “المنفعة في القرض” دراسة تأصيلية تطبيقية

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ،،،

فتنة هذا الزمان هي الربا، تحديداً ربا القروض والديون، وهو ربا الجاهلية الذي توعد الله من لم يترك التعامل به بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)} سورة البقرة ، ومن حارب اللهُ فقد خسر خسراناً مبيناً ، والخوف من هذه العقوبة الشديدة يكفي وحده للحرص على تعلم أحكام الربا.

و قد وجدتُ كتاب ” المنفعة في القرض – دراسة تأصيلية تطبيقية” للدكتور عبد الله بن محمد العمراني، كتاباً نافعاً يجمع شتات الباب، و يناقش الأدلة، و الكتاب من إصدارات المجموعة الشرعية لمصرف الراجحي، نشرة دار كنوز أشبيليا بالرياض، الطبعة الثانية 1431هـ ، 2010م ، و هذه نسخة مصورة منه وجدتها على شبكة الانترنت:

 

و هذه خاتمة البحث و خلاصته، علقتُ على بعض منها في الهامش:

“الحمد لله أولا وآخرة، وظاهر وباطنا … وبعد:

فها أنا ذا أصل إلى خائمة هذا البحث الذي استفدت منه فوائد كثيرة، ومنافع وفيرة، فلله الحمد والمنة، وفيها يأتي أشير لأهم النتائج التي توصلت إليها في موضوع المنفعة في القرض:

1- القرض هو دفع المال لمن ينتفع به ويرد بدله، وقد دلت على فضله الأدلة من الكتاب والسنة والمعقول .

2- الأصل في القرض أنه من عقود التبرعات لا المعاوضات .

3- ويمكن تعريف المنفعة في القرض بأنها الفائدة أو المصلحة التي تعود لأحد أطراف عقد القرض بسبب هذا العقد .

4- المنفعة في القرض أنواع متعددة باعتبارات متعددة ، ومن ذلك أن المنفعة في القرض باعتبار ذات المنفعة ثلاث أنواع : عينية ، وعرضية ، ومعنوية. وباعتبار المنتفع بها أربعة أنواع ، وهي : أن تكون للمقترض ، أو للمقرض ، أو لهما معاً ، أو لطرف ثالث. وباعتبار الشروط وعدمه نوعان : مشروطة وغير مشروطة. إلى غير ذلك من الاعتبارات .

5- الفائدة في إصلاح الاقتصاديين هي : الثمن الذي يدفعه المقترض مقابل استخدام نقود المقرض ولقد نشط الاقتصاديون الغربيون في ابتكار نظريات لتبريرها.

6- اتفق العلماء على أنه لا يجوز اشتراط زيادة في بدل القرض للمقرض ، وأن هذه الزيادة ربا. سواء أكانت الزيادة في الصفة أم في القدر ، عيناً أم منفعة ، ولم يفرقوا في الحكم بين اشتراط الزيادة في بداية العقد أو عند تأجيل الوفاء .

7- تسمى الزيادة المشروطة في القرض ربا القرض ، وهي من ربا الجاهلية.

8- حديث (كل قرض جر منفعة فهو ربا) ، إسناد المرفوع منه ضعيف جداً ، والموقوف منه ضعيف ، ولكن معناه صحيح إذا كان القرض مشروطاً فيه نفع للمقرض فقط أو ما كان في حكم المشروط ؛ وذلك لتلقي كثير من العلماء له بالقبول، واعتضاده بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول الدالة على تحريم اشتراط المنفعة للمقرض .

9- اختلف الفقهاء في حكم اشتراط وفاء القرض بالأقل، والراجح هو الجواز .

10- محل الخلاف في مسألة اشتراط الوفاء في غير بلد القرض هو المنفعة الإضافية إذا كان اشتراط الوفاء في غير بلد القرض لمنفعة المقترض والمقرض معاً ، والراجح هو جواز اشتراط الوفاء في غير بلد القرض، بحيث يكون على وجه الإرفاق بالمقترض ، سواء انتفع المقرض أو لا .

11- اشتراط الأجل في القرض جائز ، ويتأجل القرض بالتأجيل.

12- اتفق العلماء في الجملة على أنه لا يجوز اشتراط عقد البيع في عقد القرض ، وكذلك لا يجوز اشتراط عقد معاوضة كالإجارة ونحوها في عقد القرض. ومما له علاقة بهذه المسألة اشتراط المقرض على المقترض أن يزكي القرض الذي عنده ، فإن ذلك لا يجوز .

13- اشتراط عقد قرض آخر من المقترض للمقرض في مقابل القرض الأول لا يجوز، وهذه المسألة تسمى (سلفني وأسلفك) (1)

14- قرض المنافع جائز إذا كان على وجه المعروف والإرفاق .

15- لا يجوز الجعل المشروط ثمناً للجاه والشفاعة فقط بينما يجوز ذلك إذا كان الجعل مقابل ما يحتاج إليه من نفقة .

16- فيما يتعلق بحكم عقد القرض مع اشتراط المنفعة للمُقرض فإن عقد القرض يبقى صحيحاً مع فساد الشرط . وأما حكمه مع اشتراط المنفعة للمقترض فإنه يصح ، والشرط جائز ، وكذلك حكم العقد عند من منع هذا الاشتراط من العلماء ، فإن الشرط يلغو عندهم ويبقى العقد صحيحاً . وأما حكمه مع اشتراط المنفعة للمقترض والمقرض معاً بحيث يكون مصلحة للطرفيين على وجه الإرفاق فإنه يصح ؛ لأن الراجح أن هذا الاشتراط جائز .

17- الزيادة عند الوفاء للمقرض من غير شرط جائزة ، سواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة .

18- المنافع غير المشروطة للمُقرض قبل الوفاء فيها تفصيل ، فإن كانت من أجل القرض فإنها لا تجوز ، وإن كانت هذه المنافع ليست من أجل القرض ، مثل ما إذا كانت العادة جارية بين المقرض والمقترض بذلك قبل القرض ، أو حدث سبب موجب لهذه المنافع بعد القرض فإن ذلك جائز ، وإن جهل الحال فتمنع حتى يتبين أنها ليست لأجل القرض.

19- شكر المقترض للمقرض ودعاؤه له مما يندب إليه ؛ لأنه من باب مقابلة المعروف بالمعروف.

20- منفعة المُقرض بضمان ماله عند المقترض منفعة أصلية في القرض ، ولكن إن قصد المُقرض الإرفاق بالمقترض فإنه يثاب على قرضه، وهذا الأصل في مشروعية القرض، وأما إن كان المُقرض يقصد نفع نفسه فقط بضمان المال لا الإرفاق بالمقترض فإنه لا يثاب على هذا القرض، ولكن القرض في هذا الحالة جائز .

21- الإقراض بقصد الانتفاع بشفاعة المقترض وجاهه محرم إذا كان ذلك وسيلة لإحقاق باطل أو إبطال حق ؛ لأنه بمثابة الرشوة للحصول على غرض ما .

22- (كل قرض جر منفعة فهو ربا) ضابط يذكره الفقهاء ، ويستدلون به ، ويحيلون إليه فروعاً . وإيرادهم له جاء على عدة نواح، ففي بعض المواضع يسوقونه على أنه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحياناً يسوقونه على أنه أثر عن الصحابة رضي الله عنهم ، وفي بعض المواضع يستدلون به على أنه قاعدة أو ضابط ، أو يجعلونه قاعدة أو ضابطاً يحيلون إليه الفروع التي يرونها تدخل فيه .

23- وبعد دراسة هذا الضابط تبين أنه ليس على عمومه، وإنما يخرج منه بعض المنافع الجائزة ، ويمكن أن يكون الضابط على ما توصلت إليه: (كل قرض جر منفعة زائدة متمحضة مشروطة للمُقرض على المقترض أو في حكم المشروطة فإن هذه المنفعة ربا)

24- من الضوابط التي ذكرها بعض الفقهاء : (متى تمحضت المنفعة في القرض للمقترض جاز). وبعد دراسة هذا الضابط تبين أنه ليس على إطلاقه ، ويمكن أن يكون الضابط على ما توصلت إليه على النحو الآتي : (كل منفعة في القرض متمحضة للمقترض، وكل منفعة مشتركة بين المقترض والمقرض ومنفعة المقترض أقوى أو مساوية فإنها جائزة) .

25- من الضوابط التي ذكرها بعض الفقهاء: (القرض عقد إرفاق وقربة فمتى خرج عن باب المعروف امتنع) . وبعد دراسة هذا الضابط تبين أنه مسلم، فموضوع القرض هو الإرفاق والمعروف، وهذا هو الأصل فيه ، ولكنه ليس شرطاً لجواز القرض ، وليس خروجه عن المعروف والإرفاق مناطاً للمانع .

26- من الضوابط في هذا البحث: (المقاصد معتبرة في التصرفات من العقود وغيرها) . ومما يترتب على اعتبار المقاصد في التصرفات إبطال الحيل التي يراد التوصل بها إلى المحرمات . ومن صور التحايل على أخذ المنفعة في القرض : البيع بشرط أن البائع متى ما رد الثمن فإن المشتري يعيد إليه المبيع ، ومن الصور : البيع بشرط الخيار حيلة ليربح في قرض .

28- من الضوابط في هذا البحث: (المنفعة المجمع على تحريمها هي المنفعة الزائدة المتمحضة المشروطة للمقرض على المقترض) . ومفاد هذا الضابط بيان محل الإجماع في موضوع المنفعة المحرمة في القرض.

29- من الضوابط في هذا البحث: (المنفعة المحرمة في القرض هي:

1- المنفعة الزائدة المتمحضة المشروطة للمقرض على المقترض ، أو ما كان في حكم المشروط 
2- المنفعة غير المشروطة التي يبذلها المقترض للمقرض من أجل القرض) .

30- الودائع المصرفية بنوعيها الحالة والآجلة قروض في الحقيقة لا ودائع فهي من التطبيقات لموضوع المنفعة في القرض وهي من أشكال الاقتراض المصرفي .

31- إن ملكية أرصدة ودائع الحساب الجاري تنتقل إلى المصرف بموجب عقد القرض ، فيجوز له التصرف فيها ، وبتالي يحل للمصرف العائد المترتب على استثمار هذه الأموال ، إلا أنه لا بد أن يكون الاستثمار جائزاً شرعاً .

32- إن قدرة المصرف على توليد الائتمان بدرجة أكبر من كمية الودائع ناتج عن وظيفته كوسيط بين المدخرين والمستثمرين ، وبما يصدره من وسائل الدفع النقدية الحديثة . وتوليد الائتمان من حيث الأصل جائز إلا أن الحكم يختلف حسب نوع الاستثمار الذي يقوم به المصرف ، وحسب الآثار المترتبة على ذلك.

33- إن تقاضي المصرف أجراً في الحساب الجاري على الخدمات التي يقدمها جائز ؛ لأنه يستحق هذا الأجر مقابل الأعمال الذي يقوم بها .

34- يجوز انتفاع صاحب الحساب الجاري بدفتر الشيكات وبطاقة الصراف الآلي دون مقابل ؛ لأن المنفعة الإضافية هنا مشتركة للطرفين .

35- الأسعار المميزة لصاحب الحساب الجاري إذا كانت للعميل دون غيره ، ولم يكن للمصرف منفعة سوى القرض ، فإن هذه منفعة في القرض محرمة ، ومثل ذلك الهدايا من المصرف للعميل.

36- يحرم أخذ الفوائد وإعطاؤها على الودائع الحالة والآجلة ؛ لأنها حينئذ قروض ربوية .

37- إقراض المصرف غيره مقابل فوائد ربا محرم .

38- القروض المتبادلة إذا كانت مشروطة فإنها محرمة ، وأما إذا كانت غير مشروطة فإنها جائزة.(1)

39- الإيداع في الحساب الجاري في البنوك الربوية محرم ؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان ، وفي الإيداع في البنك الربوي إعانة وتقوية له ؛ حيث إن رأس مال المصرف لا يشكل إلا مبلغاً قليلاً لا يتجاوز 10% والباقي يعمل به من الأموال التي أودعت عنده، سواء كانت جارية أو غيرها ، ومما يتولد عنها. وعلى هذا فلو لم يودع أحد في المصارف الربوية لتعطلت ولم تعمل في الربا ، فيصدق على من يودع فيها أنه يعنيها على الإثم والعدوان.

40- إن إصدارات سندات القرض بأنواعها محرم ، ومن ثم يحرم التعامل بها شراء وتداولاً ؛ لأنها قروض ربوية . وهي من أشكال الاقتراض المصرفي .

41- الفوائد التي يأخذها مصرف البلد المستورد في الاعتماد المستندي – إذا كان الاعتماد غير مغطى من قبل المستورد أو كان مغطى جزئياًً – فوائد ربوية محرمة . وكذلك الفوائد التي يأخذها المصرف إذا تأخر المستورد في الدفع ، فإنها فوائد ربوية محرمة . وهذا من أشكال الإقراض المصرفي .

42- إن تقاضي المصرف فوائد يقتطعها من قيمة الورقة التجارية، لا يجوز ، وهو ربا محرم ، وهذا من أشكال الإقراض المصرفي .

43- الحالة الأولى لجمعيات الموظفين، وهي الحالة الخالية من الشروط الزائدة : جائزة .

44- الصورة الأولى من الحالة الثانية لجمعيات الموظفين، وهي أن يشترط على جميع الراغبين في المشاركة الاستمرار حتى تستكمل دورة كاملة : جائزة ، والأولى عدم هذا الشرط .

45- الصورة الثانية من الحالة الثانية من جمعيات الموظفين ، وهي أن يشترط على جميع الراغبين في المشاركة الاستمرار حتى تدور دورة ثانية أو أكثر : لا تجوز .

هذه أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث ، وأسأل الله العظيم أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم . اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، اللهم فقهنا في الدين ، واختم لنا بخير .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين .

أنتهى كلام الباحث وفقه الله .


(1) جاء في معيار “إعادة الشراء”، المعيار رقم (58) من معايير هيئة المحاسبة و المراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعروفة اختصاراً بالأيوفي:

 ” مستند جواز القروض المتبادلة إذا كانت مبنية على أساس المساواة بين الطرفين أن المنفعة لا تخص المُقرض وحده، بل هي مشتركة بينهما؛ وقياساً على جواز السفتجة، بجامع أن المنفعة في كليهما لا تخص أحد المقرضين، بل هي مشتركة بينهما. قال ابن قدامة – رحمه الله-: وروي عنه – أي الإمام أحمد جوازها؛ لكونها مصلحة لهما جميعا، وقال عطاء: كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم، ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق، فيأخذونها منه، فسئل عن ذلك ابن عباس، فلم ير به بأساً، وروي عن علي – رضي الله عنه- أنه سئل عن مثل هذا، فلم ير به بأساً، وممن لم ير به بأساً: ابن سيرين والنخعي… والصحيح جوازه؛ لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها، بل بمشروعيتها، ولأن هذا ليس بمنصوص على تحريمة ولا في معنى المنصوص، فوجب إبقاؤه علي الإباحة)). ولعل هذا هو الفارق بين القروض المتبادلة ومسألة (أسلفني أسلفك) التي منعها كثير من الفقهاء المتقدمين؛ لأن (أسلفني أسلفك) معاملة واحدة فيها شرط لمصلحة المُقرض، بينما القروض المتبادلة منظومة عقدية تهدف إلى تحقيق التعاون بين طرفين، إذا احتاج أحدهما للنقد أقرضه الآخر دون مزية لأحدهما على الآخر، فالشرط: (أسلفك) يمكن أن يكون مرة لصالح الأول، ومرة أخرى لصالح الثاني؛ إذ كل منهما مقرض مقترض.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s