مسألة في المشاركات وجوابها…!

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛

سئلتُ عن هذه المسألة كما بالصورة؛ وقد أجبت عليه أسفل الصورة بما فتح الله.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛

اعلم أخي الكريم – علمني الله وإياكم – أن تحري الكسب الحلال من أعظم القُربات إلى الله عز وجل، وبالكسب الحلال تصلح الدنيا والأخرة، وأن وجوه التجارات والمكاسب هي من الفتن التي يختبر الله بها عباده ليجازي المحسن ويعاقب المسيء…

والذي ظهر لي من سؤالك أن الشركاء عازمون على الاقتراض بالربا لتمويل المشروع، وهذه الشركة وهذا التعاون بينهم هو تعاون على الإثم والعدوان، وارتكاب لكبيرة موبقة، ألا وهي أكل الربا ومواكلته، ولن أطيل عليك في ذكر حرمة الربا، وأحسب أنك تعلم ذلك.

وقد ينازع بعض المنتسبين للعلم من الأزهر ودار الإفتاء بمصر ويقولون أن هذا الاقتراض ليس بربا محرم! إنما هو تمويل حلال! فلا تعبأ بقولهم، ولا يخفاك أن هذا من تحريف الكلم عن مواضعه، وكذلك لا يسول لك الشيطان في مثل هذه المساهمة أن الضرورات تبيح المحظورات، فإن الضرورة التي تبيح محظور الربا هي الضرورة التي إن لم يسدها الإنسان هلك أو تضرر ضرراً شديداً في دينه أو نفسه أو ماله أو أهله… وليست مسألتك من تلك الضرورات.

أما المساهمة في مشروع وأنت تعلم مسبقاً أن العزم قائم على ارتكاب المحرم = لا تجوز شرعاً، ولا تجوز المشاركة ابتداءً بنية تطهير الأرباح لاحقاً وإخراجها في أوجه الخير، فإن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً، وهي الصدقة الطيبة من المال الحلال.

ويجوز تطهير الأرباح المكتسبة من أوجه محرمة إذا لم يكن يعلم المساهم بوجود مخالفة شرعية، ثم نمى إلى علمه بعد حصول الأرباح أن هذه الأرباح نتج بعض منها من وجه محرم، فله حينها أن يطهر النسبة المقابلة من الربح للدخل المحرم، طهرة لماله وتخلصاً من تبعته في الأخرة، فالتطهير لاحق للعلم بالحرام …أما المساهمة في عمل محرم بنية التطهير هي شيء أخر، لا أرى جوازه، لنهي الله عز وجل عن التعاون على الإثم والعدوان ابتداءً.

وقد استثنى بعض أهل العلم بعض الصور، فقالوا يجوز المشاركة في المساهمات المحرمة لمن يغلب على علمه أنه يستطيع بمساهمته قلب المساهمة أو الشركة لشركة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا شأن أخر…

وأقترح بعض الحلول لمسألتك كالتالي:

أولاً: مناصحة الشركاء وتذكيرهم بالله، ومحاولة إيجاد تمويل شرعي، مثل المشاركة المتناقصة، وصورتها أن يشارك البنك بحصة في المشروع، ثم يقوم ببيعها للشركاء على مدار مدة متفق عليها عليها حتى يتملك الشركاء المشروع بالكامل؛ ويربح البنك من بيع حصته بزيادة عن قيمتها الأسمية؛ أما الشركاء فيشترون حصة البنك من المشروع من أرباحهم.

ثانياً: بخصوص مساهمتك مع الشركاء بحصة في الشركة حال اصرارهم على القرض فهي لا تجوز، ومع ذلك يمكنك التعامل معهم بغير المساهمة بالشركة…، فيمكنك أن تشتري الأجهزة وتبيعها لهم بالتقسيط، فيكون تعاملك معهم كتاجر وليس كمساهم، ويجوز أن يكون سعر التقسيط أعلى من سعر النقد، مراعاة للأجل، شريطة أن لا يكون هناك غرامات تأخيرعلى الأقساط، وأن يكون عدد الأقساط وقيمة كل منها معلوم علماً نافياً للجهالة.

أما بخصوص تحويلهم كل العينات إلى مختبرك فلا يصلح أن يكون ذلك جزأً من ثمن بيع الأجهزة لهم بالتقسيط، فإن من شروط الثمن والمُثمن العلم النافي للجهالة، وتحويل العينات لمختبرك فيه جهالة في عدد العينات، وأجرتك من كل تحليل،…فلا تصلح أن تكون ثمناً أو مثمناً في عقد البيع، وقد تفضي جهالة مآل هذا الشرط إلى الخلاف والمشاحنة بينكم؛ كذلك قد يدخل ذلك العقد بهذه الصورة في النهي عن بيعتين في بيعة كما صح في الحديث؛ فلا ينبغي أن يكون إرسال العينات لمختبرك شرطاً في عقد بيع الأجهزة بالتقسيط لهم، إنما هم بالخيار في إرسالها لك أو لغيرك، حتى لا يكون هناك ارتباط بين القسط وإرسال العينات… والله أعلم.

ثالثاً: يمكنك عرض تخفيض على كل عينة يرسولنها لك، دون المشاركة أو التعامل معهم بأي معاملة.

يسر الله أمرك،

هاني حلمي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s